أبو علي سينا

328

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

يستحيل عندي ؛ فإني لست أفهم قولهم : إن شيئا يصير شيئا آخر ، ولا أعقل أن ذلك كيف يكون ، فإن كان بأن يخلع صورة ثم يلبس صورة أخرى ، ويكون هو مع الصورة الأولى شيئا ، ومع الصورة الأخرى شيئا ، فلم يصر بالحقيقة الشئ الأول الشئ الثاني ؛ بل الشئ الأول قد بطل وإنما بقي موضوعه أو جزء منه ، وإن كان ليس كذلك فلينظر كيف يكون . فنقول : إذا صار الشئ شيئا آخر ، فإما أن يكون إذ هو قد صار ذلك الشئ موجودا أو معدوما « 1 » . فإن كان موجودا ، فالثاني الآخر إما أن يكون موجودا أيضا أو معدوما . فإن كان « 2 » موجودا ، فما موجودان لا موجود واحد . وإن كان « 3 » معدوما ، فصار هذا الموجود شيئا معدوما لا شيئا آخر موجودا ، وهذا غير معقول . وإن كان الأول قد عدم فما صار شيئا آخر ، بل عدم هو وحصل شئ آخر . فالنفس كيف تصير صور الأشياء . وأكثر ما هوّس الناس في هذا هو الذي صنف لهم إيساغوجى « 4 » وكان

--> ( 1 ) - اى الشئ الأول اما ان يكون موجودا أو معدوما . ( 2 ) - اى الثاني . ( 3 ) - اى الاخر الثاني . ( 4 ) - اى فرفوريوس . وكتابنا « دروس اتحاد العاقل بالمعقول » يحق الحق بكلماته ويبطل الباطل . قال الرازي في ص 447 ج 1 من المباحث المشرقية : « الفصل الخامس في إبطال قول من قال إن التعقل عبارة عن اتحاد المعقول بالعاقل ، وقد عرفت بطلان القول بالاتحاد والذي يخصّ هذا الموضع انّ من عقل شيئا فلو اتحد به فإذا عقل شيئا آخر حتى اتحد به فصارت حقيقته حقيقة المعقول الثاني فحينئذ وجب ان لا يبقى عاقلا للمعقول الاوّل والّا لكان للشئ الواحد حقيقتان مختلفتان وذلك محال فإذا يلزم ان لا يبقى عاقلا للأول عند كونه عاقلا للثاني وهو محال » .